ابن كثير
24
البداية والنهاية
وفيها توفي من الأعيان : العوام ( 1 ) بن زيادة كاتب الانشاء بباب الخلافة ، وهو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الله بن علي بن زيادة ، انتهت إليه رياسة الرسائل والانشاء والبلاغة والفصاحة في زمانه بالعراق ، وله علوم كثيرة غير ذلك من الفقه على مذهب الشافعي ، أخذه عن ابن فضلان ، وله معرفة جيدة بالأصلين الحساب واللغة ، وله شعر جيد وقد ولي عدة مناصب كان مشكورا في جميعها ، ومن مستجاد شعره قوله : لا تحقرن عدوا تزدريه فكم * قد أتعس الدهر جد الجد باللعب فهذه الشمس يعروها الكسوف لها * على جلالتها بالرأس والذنب وله : باضطراب الزمان ترتفع الأنذال * فيه حتى يعم البلاء وكذا الماء راكد فإذا * حرك ثارت من قعره الأقذاء وله أيضا : قد سلوت الدنيا ولم يسلها * من علقت في آماله والأراجي فإذا ما صرفت وجهي عنها * ( قذفتني في بحرها العجاج يستضيئون بي وأهلك وحدي * فكأني ذبالة في سراج توفي في ذي الحجة وله ثنتان وسبعون سنة ، وحضر جنازته خلق كثير ، ودفن عند موسى بن جعفر . القاضي أبو الحسن علي بن رجاء بن زهير ابن علي البطائحي ، قدم بغداد فتفقه بها وسمع الحديث وأقام برحبة مالك بن طوق مدة يشتغل على أبي عبد الله بن النبيه الفرضي ، ثم ولي قضاء العراق مدة ، وكان أديبا ، وقد سمع من شيخه أبي عبد الله بن النبيه ينشد لنفسه معارضا للحريري في بيتيه اللذين زعم أنهم لا يعزوان ثالثا لهما ، وهما قوله : سم ممة يحمد آثارها * واشكر لمن أعطا ولو سمسمة والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتني السؤدد والمكرمة
--> ( 1 ) في شذرات الذهب 4 / 218 : قوام الدين .